المقريزي
784
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )
المظفّر أعطاه سيفه « 1 » . واستمرّ في الدّوادارية نحو شهر ، وأخرج هو والأمير نجم الدّين محمود الوزير ، والأمير سيف الدّين بيدمر البدريّ على الهجن إلى الشّام ، فأدركهم الأمير سيف الدّين منجك وقتلهم في الطريق . خانكاه أمّ أنوك [ أثر رقم 81 ] هذه الخانكاه « a » خارج باب البرقيّة بالصّحراء ، التي أنشأتها الخاتون طغاي ، تجاه تربة الأمير طاشتمر السّاقي « 2 » ، فجاءت من أجلّ المباني ، وجعلت بها صوفيّة وقرّاء ، ووقفت عليها الأوقاف الكثيرة ، وقرّرت لكلّ جارية من جواريها مرتّبا يقوم بها « 3 » .
--> ( a ) بولاق : خانقاه . ( 1 ) قارن مع الصفدي : أعيان العصر 1 : 544 ، 556 . ( 2 ) ما تزال تربة الأمير طاشتمر ( طشتمر ) السّاقي قائمة بشارع العفيفي بجبّانة المجاورين بقرافة المماليك شرقي طريق صلاح سالم ، ومسجلّة بالآثار برقم 92 ، وتقع في الطرف الشمالي الشّرقي للخانكاه لا تجاهها . ( انظر فيما يلي 919 ه 6 ) . ( 3 ) ما تزال بقايا خانكاه أمّ أنوك ، وهي عبارة عن قبّة تحتها ضريح خوند طغاي والدة الأمير أنوك ابن الملك الناصر محمد ابن قلاوون قائمة ، بقرافة المماليك شرقي طريق صلاح سالم . ووصفها الجبرتي في مطلع القرن التاسع عشر بأنّها خارج باب البرقيّة بالصّحراء على يمنة السّالك إلى وهدة الجبّانة المعروفة بالبستان وأنّ الفرنسيين ، وقت وجودهم بالقاهرة ، هدموا منارة هذه الخانكاه وبعض حوائطها الشمالية ، وكان الناظر عليها الشيخ عبد اللّه بن حجازي الشّرقاوي شيخ الجامع الأزهر ، المتوفى سنة 1227 ه / 1812 م . فأبطل ساقيتها ( التي كانت تجاه بابها في علوه يصعد إليها بمزلقان ويجري الماء منها إلى الخانقاه على حائط به قنطرة يمرّ من تحتها المارون وتحت السّاقية حوض لسقي الدّواب ) ، وبنى مكانها زاوية وعمل لنفسه بها مدفنا وعقد عليه قبّة وجعل تحتها مقصورة بداخلها تابوت عال مربّع وبنى بجانبها قصرا ملاصقا لها يحتوي على أروقة ومساكن ومطبخ . وأضاف الجبرتي أنّه دخل هذه الخانكاه في أواخر القرن الثاني عشر ، فوجد بها روحانية لطيفة وبها مساكن وسكّان قاطنون بها ، وفيهم أصحاب الوظائف مثل : المؤذّن والوقّاد والكنّاس والملّاء ، وأنّه دخل إلى مدفن الواقفة فشاهد على قبرها تركيبة من الرّخام الأبيض وعند رأسها ختمة شريفة كبيرة على كرسي بخط جليل وهي مذهّبة وعليها اسم الواقفة رحمها اللّه ، ثم قال : « فلو أنّ الشيخ الشّرقاوي عمّر هذه الخانكاه بدل هذا الذي ارتكبه من تخريبها لكان له بذلك منقبة وذكر حسن في حياته وبعد مماته » . ( عجائب الآثار 4 : 259 - 260 ) . وراجع كذلك المقريزي : السلوك 2 : 794 ؛ أبا المحاسن : النجوم الزاهرة 9 : 187 ، 11 : 13 ؛ علي مبارك : الخطط التوفيقية ؛ Abd ar - Raziq , A . , « Trois fondations feminines dans l'Egypte ; mamelouke » , REI 41 ( 1973 ) , pp . 111 - 26 -